الشيخ الجواهري
126
جواهر الكلام
ولكن الاحتياط بالاقتصار على المن أولى ، والله العالم . ( و ) كيف كان ف ( الإمام عليه السلام مخير ) في كيفية القتل ( إن شاء ضرب أعناقهم ، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم وتركهم ينزفون حتى يموتوا ) كما صرح به غير واحد ، بل هو المشهور بين الأصحاب بل ربما ظهر من بعض عدم الخلاف فيه ، بل من آخر دعوى الاجماع عليه للخبر المزبور ( 1 ) الذي قد زيد فيه كون القطع من الخلاف والاستدلال بالآية المذكورة فيها مع ذلك الصلب بل والنفي من الأرض الذي لم أجد به قائلا هنا ، ولعله لذا مع ضعف الخبر المزبور واحتمال كون المراد المثال لأفراد القتل كالفتاوى خير القاضي فيما حكي عنه بين أنواع القتل ، للاطلاق ومعلومية مشروعية الاجهاز عليه كما صرح به غير واحد مع عدم الموت بالنزف ، بل إلى ذلك يرجع أيضا ما عن الحلبي من التخيير بين القتل والصلب ، وإلا فلا دليل عليه ، بل ظاهر ما سمعته من الخبر خلافه ، فتخرج المسألة حينئذ عن الخلاف ، وهو لا يخلو من قوة ، خصوصا بعد ما ذكره غير واحد من كون التخيير هنا تخيير شهوة لا اجتهاد في المصلحة ، لأن المطلوب قتلهم ، بخلاف التخيير الآتي فإنه تخيير اجتهاد فيما يراه من المصلحة باعتبار ولايته العامة ، ومع ذلك الأحوط اختيار أحد النوعين المذكورين في النص والفتوى ، وأحوط منه مراعاة المصلحة أيضا فيهما ، فإنه ربما يكون القطع أصلح باعتبار الرعب والرهب المقتضي لاتباع ضعيف العقيدة من الكفار للمسلمين ، وربما يكون ضرب العنق أصلح باعتبار آخر ، والله العالم . ( وإن أسروا بعد تقضي الحرب لم يقتلوا ، وكان الإمام مخيرا بين المن والفداء والاسترقاق ) كما صرح به غير واحد ، بل هو المشهور
--> ( 1 ) الوسائل - الباب 23 من أبواب جهاد العدو الحديث 1 .